سهيل زكار

591

تاريخ دمشق

قلت : وقد صنف كتابا سماه الفخر النوري فيه أحاديث العدل والجهاد ومواعظ وغير ذلك ، وصنف نور الدين أيضا كتابا في الجهاد وهو بدمشق . قلت : وقد نقل ذكره علماء السير مما وقع لهم من سيرته وما يستدل به على صالح سريرته ، وقد وقع لي مآثر لم يذكروها ومفاخر لم يسطروها ، ولم تكن لغيره من ملوك الجاهلية ولا الاسلام ، ولا رأوها ولو في احتلام ، وكان مشغولا بالصيد ويصيد الغزلان ، فمن ذلك أنه كان في عزمه أن يفتح بيت المقدس ، فعمر منبرا وقبلة بجامع حلب على اسم القدس فتوفي قبل الفتوح ، فلما ملك صلاح الدين البيت المقدس حمل المنبر إليه وأبقى القبلة بجامع حلب . ومنها أنه كان له عجائز بدمشق وحلب فكان يخيط الكوافر ( 15 ) ويعمل السكاكير للأبواب ويبيعها العجائز ولا يدري أحد ، فكان يوما يصوم ويفطر على أثمانها ، وحكى شرف الدين يعقوب ولد المعتمد رحمه الله ان في دارهم سكرة من عمل نور الدين بخوزستان ، وهي باقية إلى سنة خمسين وستمائة يتبركون بها . ومنها ما حكاه الشيخ أبو عمر شيخ المقادسة رحمه الله قال : كان نور الدين يزور والدي الشيخ أحمد في المدرسة الصغيرة التي على نهر يزيد المجاورة للدير ، ونور الدين الذي بنى هذه المدرسة ، والمصنع والفرن ، قال : فجاء يوما لزيارة جدي ، وكان في سقف المسجد خشبة مكسورة ، فقال له بعض الجماعة : يا نور الدين لو كشفت السقف وجددته ، فنظر إلى الخشبة وسكت ، فلما كان من الغد جاء معماره ومعه خشبة صحيحة فزرقها موضع المكسورة ومضى ، فعجب الجماعة ، فلما عاد إلى الزيارة قال بعض الحاضرين : يا نور الدين ما تعذبنا به في كشف سقف ، فقال : لا والله ، وإنما الشيخ رجل صالح ، وانما أزوره لأنتفع به ، وما أردت أن أزخرف له المسجد وأنقض ما هو صحيح ، وهذه الخشبة يحصل بها المقصود ، فدعوني مع حسن ظني فيه ، فلعل الله ينفعني به .